الشيخ محمد رشيد رضا
210
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
هذا ما قاله الشوكاني - واننا سنعود ان شاء اللّه تعالى إلى هذا البحث في مواضع أخرى فنزيده بيانا وتفصيلا . * * * ( 108 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ . إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ بعد أن بين اللّه تعالى بطلان التقليد - وهو أن يتبع المرء غيره من الناس في فهمه للدين ورأيه فيه بغير علم ولا حجة - أمر المؤمنين بصيغة الاغراء بأن يهتموا باصلاح أنفسهم بالعلم الصحيح والعمل الصالح الذي يعد رشدا وهدى ، وبين لهم أنهم إذا أصلحوا أنفسهم وقاموا بما أوجب اللّه عليهم من علم وتعليم وعمل وارشاد ، فلا يضرهم من ضل من الناس عن محجة العلم بالجهل والتقليد ، وعن صراط العمل الصالح بالفسق والافساد في الأرض ، فقال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ أي الزموا اصلاح أنفسكم ، وتزكيتها بما شرعه اللّه لكم ، لا يضركم ضلال غيركم إذا اهديتم ، إذ لا تزر وازرة وزر أخرى . ومن أصول الهداية الدعوة إلى الخير والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإذا لا تكونون مهتدين الا إذا بلغتم دعوة الحق والخير ، وعلمتم الجاهلين ما أعطاكم اللّه من العلم والدين ، وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر ، فلا تكتموا الحق والعلم كما كتمه من كان قبلكم ، فلعنهم اللّه على لسان أنبيائهم ولسان نبيكم إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي اليه وحده رجوعكم ورجوع من ضل عما اهتديتم اليه ، فينبئكم عند الحساب بما كنتم تعملون في الدنيا ويجزيكم به . وقد اختلفت الرواية عن الصحابة والتابعين في هذه الآية قال الحافظ ابن كثير في تفسيره : قال الإمام أحمد رحمه اللّه : حدثنا هاشم ابن القاسم ، حدثنا زهير يعني ابن معاوية ، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، حدثنا قيس ،